ابن الصوفي النسابة
198
المجدي في أنساب الطالبيين
هذا ؟ فقالوا : سلم بن قتة ، وله انحراف عن بني هاشم ، فاستدعاه وسأله عن أخيه سليمان ابن قتة ، وكان سليمان من الشيعة ، فخبّره أنّه غائب ، فلم يزل عمر يلطف له في القول ويشرح له الأدلّة حتّى رجع سلم إلى مذهب أخيه . وفرّق عمر في البيوت أكثر زاده ونفقته وكسوته ، وأشبع جميعهم طول مقامه ، فلمّا رحل عنهم بعد يوم وليلة عشبوا وخصبوا ، فقالوا : هذا أبرك الناس حلّا ومرتحلا ، فكانت هداياه تصل إلى سلم ، فلمّا مات قال يرثيه : صلّى الإله على قبر تضمّن من * نسل الوصيّ علي خير من سئلا ما كنت يا عمر الخير الذي جمعت * له المكارم طيّاشا ولا وكلا بل كنت أسمحهم كفّا وأكثرهم * علما وأبركهم حلّا ومرتحلا ومات عمر وعمره سبع وسبعون سنة ، قال ابن خداع وجماعة يعوّل على قولها : بل كان عمره خمسا وسبعين سنة . ووجدت في بعض الكتب أنّ عمر شهد حرب المصعب بن الزبير ، وكان من أصحابه ، وأنّه قتل وقبره بمسكن ، وهذه رواية باطلة بعيدة عن الصواب ، وقال لي بعض أصحابنا : إنّما هذا عمر بن علي الأصغر ، ولا أعلم لهذه الرواية صحّة . وممّا يدلّ على بطلان ذلك ما رواه الدنداني الناسب عن جدّه : خاصم ابن أخيه حسنا إلى بعض بني عبد الملك في ولايته في صدقات علي عليه السّلام ، وهذا يزعم أنّه مات من جراح أصابه أيّام مصعب ، ومصعب قتل قبل أخيه عبد اللّه وعبد الملك حيّ ، وما ولي أحد من بني عبد الملك إلّا بعد موت أبيه ، فهذه مناقضة . قال الموضح : وأبو بكر واسمه عبد اللّه * ، قتل بالطفّ ، وأبو علي عبيد اللّه أمّهما النهشليّة ، فأمّا عبيد اللّه فكان مع أخواله بني تميم بالبصرة حتّى حضر وقائع